«ستيمسون»: المبادرة الأميركية تغيّر قواعد التفاوض وتحصر القرار في دائرة أضيق
ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشره مركز أبحاث «ستيمسون» الأميركي ما وصفه بإفضاء المبادرة الأميركية إلى تغيير قواعد التفاوض القائمة في ليبيا، عبر الانتقال من الحوارات الواسعة متعددة الأطراف إلى طاولة مستديرة مصغرة تجمع مراكز القوى الرئيسية في شرق البلاد وغربها، مع إعطاء الأولوية للضمانات الأمنية وتخصيص الموارد العسكرية وإعادة التوحيد الاقتصادي.
تراجع الوساطة التقليدية
وأوضح التقرير، الذي تابعته وترجمت أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية صحيفة المرصد، أن الوساطة الدولية اتسمت لأكثر من عقد بمناقشات شاملة وواسعة النطاق ضمت المؤسسات الرسمية وممثليها، إلا أن هذا الأسلوب أدى، وفق تحليله، إلى زيادة عدد المعارضين وأصحاب حق النقض وعرقلة التنفيذ مرارًا.
وأضاف أن المبادرة الأميركية تركز على طاولة مستديرة مصغرة بين الأطراف الرئيسية، ما أعاد ترتيب الأولويات من التركيز السابق على المسائل الدستورية إلى الضمانات الأمنية وتخصيص الموارد العسكرية، فيما تبقى المشكلة الأساسية متمثلة في كيفية ضمان عدم استغلال الأطراف بعضها لبعض ضمن ترتيبات جديدة في بيئة غير مستقرة.
وأشار التقرير إلى أن الجولة الحالية من المفاوضات تعتمد على الثقة المتبادلة بين الأطراف بشأن البنود الفعلية للاتفاق، بهدف تعزيز السيطرة على عملية التفاوض، لافتًا إلى أن القوى الإقليمية تدرك بصورة متزايدة دخول المباحثات في ليبيا مرحلة جديدة، مع تراجع نفوذ الوسطاء التقليديين.
دائرة قرار أضيق
وبيّن التقرير أن عملية صنع القرار التنفيذي تركزت في دائرة أضيق بكثير مما كانت عليه في أي وقت مضى، وأن المبادرة الأميركية أسهمت في تسريع هذا التحول، لتحل تدريجيًا المفاوضات الهادئة بين مراكز القوى الرئيسية في شرق ليبيا وغربها محل العمليات الأوسع متعددة الأطراف التي هيمنت على الوساطة الدولية لأكثر من عقد.
وأضاف أن المؤسسات التي أُنشئت من خلال مبادرات الأمم المتحدة المتعاقبة لا تزال ذات أهمية سياسية، لكنها لم تعد تحرك المفاوضات، إذ باتت عملية صنع القرار تتركز في أيدي جهات فاعلة تمتلك سلطة مباشرة على الأراضي وقوات الأمن ومؤسسات الدولة.
وأكد أن الحوار الشامل وسّع نطاق التمثيل، لكنه زاد في الوقت نفسه عدد الجهات المالكة لحق النقض، وشجع على إنشاء قنوات اتصال متنافسة وأبطأ التنفيذ مرارًا، في حين تتبع المفاوضات الحالية نموذجًا مختلفًا يعطي الأولوية لإعادة التوحيد الاقتصادي والتكامل العسكري والترتيبات التنفيذية.
تحول سلطة التفاوض
وأشار التقرير إلى أن المناقشات التي تضم أطرافًا مؤثرة من شرق ليبيا وغربها لم تركز على المسائل الدستورية الأوسع، ما أدى إلى انتقال سلطة التفاوض من المؤسسات التي أُنشئت خلال العمليات السياسية السابقة إلى فرق تنفيذية صغيرة قادرة على اتخاذ القرارات وإنفاذها.
وأضاف أن المفاوضات الحالية تسعى إلى تجنب تكرار أخطاء الجولات السابقة، معتبرًا أن تقييد المشاركة عزز قدرة طرابلس على التفاوض بتماسك أكبر، وقلل فرص الفصائل الغربية المتنافسة في التأثير على العملية من خارج قاعة المفاوضات، ما حوّل ميزان الدبلوماسية نحو الجهات التي تمارس سيطرة إقليمية وعسكرية فعلية.
مخاطر كامنة
ولفت التقرير إلى تراجع التركيز على المؤسسات التي تآكلت سلطتها السياسية بصورة مطردة، لكنه حذر من المخاطر الكامنة في هذا التمركز، موضحًا أن صيغ التفاوض المحدودة قد تحسن الكفاءة خلال مفاوضات النخب في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، ولا سيما حيث أدت السلطة المجزأة مرارًا إلى عرقلة التسويات السياسية.
ترجمة المرصد – خاص

