تحذيرات من انتشار نبات «أبو قراطو» السام وتهديده الثروة الحيوانية في المرج
ليبيا – حذّر نقيب المهن الطبية البيطرية في مدينة المرج مروان العسيلي من تداعيات خطيرة لانتشار نبات «أبو قراطو» السام في المراعي الطبيعية، مؤكدًا أنه بات يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الأغنام والأبقار والماعز، وقد يتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة للمربين ما لم يُتدخل بصورة عاجلة للحد من انتشاره.
اتساع رقعة الانتشار
وأوضح العسيلي، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية «وال»، أن انتشار النبات السام ارتبط بالسيول والظروف المناخية الأخيرة التي أسهمت في اتساع رقعة نموه داخل المراعي، داعيًا المربين إلى توخي الحيطة والحذر لحماية قطعانهم من آثاره السلبية.
وأشار إلى أن النقابة رصدت تزايدًا مقلقًا في بلاغات المربين بشأن إصابات بليغة بين المواشي، شملت حالات عمى وانتفاخ الأذنين وتشقق وتفلّق الجلد، إلى جانب ضعف الإنتاج وتدهور الحالة الصحية العامة للقطعان.
خطر مستمر طوال العام
وشدد العسيلي على أن خطورة العشبة لا تقتصر على فترة زمنية محددة، موضحًا أنها أصبحت مؤذية طوال العام منذ الأحداث المناخية الأخيرة، وأن الانتظار حتى نهاية الصيف أو الخريف لم يعد حلًا مجديًا لحماية الثروة الحيوانية.
وأكد أن الطرق التقليدية التي لجأ إليها المربون، مثل الحرق والحرث العميق، لم تحقق النتائج المطلوبة في القضاء على النبات.
استراتيجية عاجلة
وناشد العسيلي الجهات المختصة في الدولة وضع استراتيجية وطنية عاجلة لمكافحة نبات «أبو قراطو»، وتوفير المبيدات المناسبة للقضاء عليه دون الإضرار بالبيئة أو سلامة الماشية، داعيًا إلى تكاتف الجهود لحماية الثروة الحيوانية وضمان استقرار قطاع الإنتاج الحيواني في المنطقة.
ما هو نبات «أبوقراط» وما خلفيته العلمية؟
النبات المعروف محليًا بـ «أبوقراط»، والذي يحمل الاسم العلمي Hypericum triquetrifolium Turra، هو نبات بري معمر من جنس «العرن»، ينتشر طبيعيًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط ويمتد نطاقه إلى غرب إيران. ويُعد هذا الاسم التصنيفي مقبولًا في قاعدة «نباتات العالم» التابعة لحدائق كيو الملكية.
وتكمن خطورة النبات في احتوائه على مركبات حساسة للضوء، أبرزها الهايبرسين والسودوهايبرسين، إذ تنتقل هذه المواد إلى جسم الحيوان بعد تناول النبات أثناء الرعي، ثم تتفاعل مع أشعة الشمس مسببة ما يُعرف بالتسمم الضوئي أو التحسس الضوئي الأولي. وتؤدي هذه العملية إلى تلف خلايا الجلد، خصوصًا في المناطق الفاتحة أو غير المغطاة بكثافة بالشعر والصوف.
وتظهر الإصابة عادة في صورة احمرار وتورم شديدين، خصوصًا في الوجه والأذنين، يليهما تشقق الجلد وتقرحه أو موت أنسجته، وقد تتأثر العينان وتتراجع قدرة الحيوان على الرؤية في الحالات الشديدة، فضلًا عن الألم وضعف الحركة والإنتاج وتدهور الحالة العامة. وسُجل ارتباط النبات بحالات تسمم ضوئي لدى الأغنام والماعز والأبقار، فيما تزداد الخطورة عند استمرار الحيوانات المصابة في التعرض المباشر لأشعة الشمس.
وتتمثل الخطوة الوقائية الأساسية عند الاشتباه بالإصابة في إبعاد الحيوانات فورًا عن المراعي التي ينتشر فيها النبات، وحمايتها من أشعة الشمس، مع عرضها على طبيب بيطري لتقييم الأضرار الجلدية والعينية وتقديم العلاج المناسب، فيما يتطلب الحد من انتشار النبات تحديد رقع نموه ومكافحته بوسائل علمية لا تضر بالمراعي أو الثروة الحيوانية.
![]()

