المشير حفتر يفتتح جامعة بنغازي بحلتها الجديدة ويعلن ابتعاث أكثر من ألف طالب
ليبيا – افتتح القائد العام للقوات المسلحة المشير أركان حرب خليفة أبوالقاسم حفتر جامعة بنغازي بحلتها الجديدة، بعد استكمال أعمال الإنشاء والتطوير التي نفذها صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا.
وحضر الافتتاح رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الدكتور أسامة حماد، ومدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا المهندس بلقاسم خليفة حفتر، وأعضاء من مجلس النواب، وعدد من سفراء الدول الصديقة، إلى جانب أعضاء هيئة التدريس وطلبة الجامعة.
عودة جامعة بنغازي إلى الحياة
وقال المشير حفتر، في كلمته خلال الافتتاح وفقًا للمكتب الإعلامي التابع للقيادة العامة، إن المناسبة لا تقتصر على افتتاح مبانٍ أعيد إعمارها، بل تمثل عودة جامعة بنغازي إلى الحياة، وعودة العمل إلى واحد من أهم الصروح العلمية في ليبيا.
وأضاف: «تعود القاعات لطلابها، والمدرجات لأساتذتها، والمختبرات لباحثيها، وتعود الجامعة العريقة لتواصل رسالتها التي بدأت منذ عقود».
وأكد أن جامعة بنغازي ليست مجرد مبانٍ أو مؤسسة تعليمية، بل جزء من تاريخ ليبيا الحديث وصرح علمي أسهم في بناء أجيال من الكفاءات والعلماء.
منذ عام 1955.. صرح وطني جامع
وأشار المشير حفتر إلى أن الجامعة أسهمت، منذ تأسيسها عام 1955، في تخريج أجيال من أبناء الوطن تولوا المسؤوليات داخل مؤسسات الدولة وشاركوا في بنائها وتطويرها.
وأوضح أنها ظلت، على امتداد تاريخها، فضاءً وطنيًا جامعًا، التقى في قاعاتها ومدرجاتها أبناء ليبيا من مختلف المناطق، وتعلموا معًا وتعارفوا وتبادلوا المعرفة.
واعتبر أن عودة جامعة بنغازي تحمل معنى يتجاوز الجامعة نفسها، باعتبارها مؤسسة وطنية ارتبط تاريخها بتاريخ الدولة الليبية، وكان العلم فيها دائمًا جسرًا يجمع أبناء الوطن.
سنوات الدمار وتضحيات استعادة الأمن
وقال المشير حفتر إن بنغازي مرت خلال السنوات الماضية بمرحلة قاسية، تعرضت فيها المدينة ومؤسساتها وممتلكات مواطنيها لأعمال العنف والإرهاب والتطرف، وكانت جامعة بنغازي من بين المؤسسات التي أصابها الدمار وتوقفت فيها الدراسة.
ووصف توقف الجامعة لسنوات طويلة بأنه كان «جرحًا في ذاكرة المدينة وأبنائها»، مؤكدًا أن بنغازي لم تستسلم، وأن أبناء القوات المسلحة والقوات المساندة خاضوا معركة الكرامة من أجل استعادة الأمن وحماية المدينة وأهلها ومؤسساتها، وقدموا في سبيل ذلك تضحيات كبيرة من الشهداء والجرحى.
وأضاف أن الوقوف في الجامعة بعد إعادة إعمارها يمثل مناسبة لاستذكار من ضحوا من أجل استعادة المدينة أمنها وحياتها، مترحمًا على أرواح الشهداء ومتمنيًا الشفاء والعافية للجرحى.
وأكد أن ما تحقق من أمن واستقرار وإعمار لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة تضحيات وإرادة وطنية صعبة، مضيفًا أن مسؤولية القوات المسلحة، بعد استعادة الأمن في بنغازي، كانت إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع أنحاء البلاد.
ما دمرته الحروب تعيد الإرادة بناءه
ورأى المشير حفتر أن إعادة إعمار جامعة بنغازي تحمل رسالة واضحة مفادها أن ما دمرته الحروب يمكن لإرادة الليبيين أن تعيد بناءه، وأن ما حاول الإرهاب تعطيله يمكن استئناف مسيرته.
وأضاف أن «العلم أقوى من الجهل، وإرادة الحياة والبناء أقوى من الهدم»، مؤكدًا قدرة ليبيا على تجاوز آثار الماضي والانطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية وصناعة المستقبل.
وأوضح أن إعادة الإعمار لا تعني إعمار المباني والطرق والمنشآت فقط، رغم أهمية ذلك، بل إن إعادة الإعمار الحقيقية تبدأ من الإنسان، ولذلك كان الاستثمار في التعليم وتنمية الكفاءات العلمية جزءًا أساسيًا من مشروع البناء الذي انطلق خلال السنوات الماضية.
ابتعاث أكثر من ألف طالب وطالبة
وكشف المشير حفتر عن ابتعاث أكثر من ألف طالب وطالبة من أوائل الخريجين إلى عدد من دول العالم، لاستكمال دراساتهم العليا في مختلف مجالات العلم والمعرفة.
وأكد أن هؤلاء الشباب لا يُنظر إليهم باعتبارهم طلابًا يدرسون في الخارج فحسب، بل بوصفهم رصيدًا علميًا لليبيا ومستقبلًا لجامعاتها ومؤسساتها.
وأضاف: «نريدهم أن يتعلموا ويكتسبوا المعرفة والخبرة وينافسوا في ميادين العلم، ثم يعودوا بما تعلموه إلى وطنهم ليسهموا في تطويره وتطوير مؤسساته».
وأشار إلى أن ليبيا التي يتطلع إليها الليبيون، شأنها شأن بقية الأوطان، لا تُبنى بالحجر وحده، بل بالعقول التي تعرف كيف تستخدم ما بُني وتحافظ عليه وتطوره وتصنع ما هو أفضل منه.
مسؤولية هيئة التدريس
وخاطب المشير حفتر أعضاء هيئة التدريس، مؤكدًا أن إعادة بناء الجامعة تضع أمامهم مسؤوليات كبيرة، وأن إعادة القاعات والمدرجات والمختبرات لا تكفي وحدها لصناعة الجامعة، لأن الجامعة يصنعها أساتذتها وطلابها وباحثوها.
وشدد على أن مسؤوليتهم لا تتوقف عند تقديم المحاضرات أو منح الشهادات، بل إنهم شركاء في صناعة جيل ليبيا المقبل.
ودعا جامعة بنغازي إلى استعادة مكانتها العلمية والتحول إلى مركز للبحث والابتكار، وتقديم المعرفة التي يحتاج إليها المجتمع والدولة، والمشاركة بعقولها وبحوثها وخبرات خريجيها في مسار التنمية والإعمار.
وأضاف: «لقد أعدنا بناء الجامعة، ويبقى عليكم أنتم أن تعيدوا بناء مكانتها العلمية».
رسالة إلى الطلبة والطالبات
وأكد المشير حفتر للطلبة والطالبات أن الجامعة لهم، وأن ما تحقق فيها يحملهم رسالة ومسؤولية، داعيًا إياهم إلى عدم جعل الحصول على الشهادة غايتهم الوحيدة.
وقال إن ليبيا تحتاج إلى عقول أبنائها، وإلى شباب يدركون أن مستقبل الأوطان لا يُمنح، بل يُصنع بالعمل والانضباط والإرادة.
وأضاف أن المطلوب ألا تكون جامعة بنغازي شاهدة على عملية الإعمار فقط، بل شريكًا فيها، وأن تسهم بحوثها في معالجة مشكلات المجتمع، وترتبط مراكزها العلمية باحتياجات التنمية، ويجد خريجوها مجالًا للإبداع والعمل والمشاركة في البناء.
وأكد أن الدولة التي تريد صناعة مستقبلها تحتاج إلى جامعات لا تكتفي بتخريج الطلاب، بل تنتج المعرفة وتبني الكفاءات وتقدم الحلول وتفتح أبواب المستقبل.
إشادة بصندوق الإعمار والشركات المنفذة
وتوجه المشير حفتر بالشكر والتقدير إلى مدير عام صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا المهندس بلقاسم خليفة حفتر، وجميع العاملين في الصندوق، والمهندسين والفنيين والعمال، وكل من أسهم في إنجاز إعمار هذا الصرح العلمي.
كما شكر الشركات الأميركية والإيطالية والإنجليزية والمصرية والباكستانية والفرنسية والروسية والتركية والإماراتية، إلى جانب الشركات الوطنية، التي شاركت في أعمال إعمار الجامعة.
وقال إن البناء، عندما يتوفر له الأمن، يستطيع تحويل آثار الدمار إلى مؤسسات تعود لخدمة الناس والحياة.
الأمن أساس التنمية
وأكد المشير حفتر أن الليبيين دفعوا ثمنًا غاليًا من أجل الأمن والاستقرار، وأن هذه النعمة يجب أن تُصان، مشددًا على أن الأمن ليس غاية منفصلة عن التنمية، بل هو أساسها الذي يتيح للناس التعلم والعمل وبناء مستقبلهم.
وأضاف أن مسيرة البناء ستتواصل، وأنه لن يُسمح لمن يريد إعادة الفوضى وتعطيل مسار الاقتصاد والتنمية بإعادة ليبيا إلى الوراء، مؤكدًا في الوقت ذاته أن ليبيا المنشودة لا تُبنى بالقوة وحدها ولا بالموارد وحدها.
من إعادة ما تهدم إلى صناعة المستقبل
وأشار المشير حفتر إلى أن افتتاح جامعة بنغازي لا يمثل نهاية مشروع الإعمار، بل بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها البلاد من إعادة بناء ما تهدم إلى بناء ما يجب أن يكون، ومن استعادة المباني إلى تطويرها، ومن إعادة الحياة إلى المدينة إلى صناعة مستقبل ليبيا.
واختتم كلمته بالتأكيد على التطلع إلى ليبيا موحدة وحرة وذات سيادة وكرامة، تُفتح أمامها أبواب التنمية والتعليم والعمل والازدهار، وإلى استعادة جامعة بنغازي دورها التاريخي بوصفها صرحًا وطنيًا يجمع أبناء ليبيا، ومنارة للتعليم، ومصدرًا للمعرفة، وشريكًا في بناء الدولة والمستقبل.



















