ليبيا – اعتبر الرئيس السابق لمؤسسة الإعلام بحكومة الوفاق محمد بعيو أن البلاد تعيش حالياً في مرحلة مماحكة خطيرة، مؤكداً على ضرورة إنتاج دولة ليبية حتى يتحرر كل الشخوص الذي يخدمون فيها من الطغيان والنفوذ القبلي والمليشياوي والمخابراتي بحسب قوله.
بعيو قال خلال لقاء عبر برنامج”الحدث” الذي يذاع على قناة”ليبيا الحدث” الثلاثاء وتابعته صحيفة المرصد إن الليبيون يريدون دولة ورئيسًا وبرلمانًا، ورئيسًا لا يذهب لقطر وأنقرة والقاهرة وروما أكثر مما يذهب لبنغازي وسبها.
وأضاف:”ليبيا حتى حزب الاخوان المسلمين لا يعتبر حزبًا بالمعايير السياسية فعلًا بل هي مجموعة، ولكن لا أنظر ببراءة لدخول هذه المجموعة كلها بالأمس وأوله للانتخابات لها أهداف تكتيكية سياسية لإغراق الانتخابات وتشتيت الأصوات”.
وعلق على استقالة المبعوث الأممي لدى ليبيا قائلاً:”هو لم يعلن عن سبب استقالته وربما سيعلنها خلال إحاطته في مجلس الأمن، لكن شخصياً عندما علمت أن كوبيتش جاء من لبنان قلت إنه سيفشل في الرمال الليبية، فهو يرى أن دور الأمم المتحدة ضعف كثيرًا وهو ضعيف الآن بالفعل. واعتبره احترم نفسه واستقال”.
أما بشأن الخطة في حال عرقلة الانتخابات قال إنه سيكون التوجه للمجلس الرئاسي لصنع حلًا هو والمجلس الأعلى للقضاء وربما يشكلون سلطة سيادة وتنفيذية بالتنسيق مع مجلس النواب، وسيكون هناك اختيار حكومة مؤقتة تمثل فيها كل الأطراف وهي من تشرف على انتخابات نزيهة ومحايدة.
ورأى أن القوانين لا تؤسس بالتوافق بل تصدرها جهة شرعية تملك إصدار القانون ولا أحد يطعن عليها إلا أمام القضاء، معتبراً أن الانتخابات لا يمكن أن تكون عملية توافقية، لأن الانتخابات حالة تنافسية حادة فيها طرد خارج الحلبة وإبعاد وإقصاء بالسياسة وليس بالعنف.
وتابع:”الليبيون الذين سجلوا بالانتخابات واستلموا البطاقات سأحرضهم أن يفرضوا الانتخابات ويكون هناك رئيس شاء من شاء وأبى من أبى، وعلى الباغي تدور الدوائر”.
وفيما يلي النص الكامل للقاء:
س/ما تقييمك للمشهد وهل وصل محمد عمر بعيو بيقين التاريخ الـ 24 من ديسمبر؟ أم أنه ما زالت تنتابك بعض الشكوك؟
نحن من حيث المبدأ مسكونون بالأمل، لا بد أن نكون على قدر من الأمل حتى في أشد لحظات اليأس حلكة، وأنا معكم عشت هذه السنوات وكتب الله لنا أن نعيش، عشنا مآسي أكبر وحلكة أكبر وأشياء أخطر مما نعيشه الآن، وأرجو ألا تتكرر وتحدث.
بعد اللقاء مع حضرتك في 2019 حدثت تلك الحرب الخاطئة على طرابلس وحدثت تمزقات كبيرة في الأرحام والنسيج، وتأخر حلم الدولة وأشياء كثيرة وجرت مياه سوداء كثيرة تحت الجسور، ولكن لا زال الشعب الليبي وبفضل الله يسعى ويحاول ويتحرك ويضغط ويدعو ويأمل ويبكي ويطرق كل الأبواب لعله يخرج من الحال الذي هو فيه.
الصورة في ليبيا ومنذ سنوات عندما تنظر لها لأول مرة تجدها سوداء وقاتمة، ولكن مع الوقت وخاصة عندما تغوص أكثر من هذا الوحل تجد هناك مسارب أمل وخير مهما حدث. الآن هدنة لأكثر من سنة تحققت فيها ما يمكن وصفه بمنجزات كثيرة وليست راسخة ولكن على الأقل لم تحدث فيها انتكاسات على حياة الليبيين.
س/ هل تعتقد أننا سنذهب لـ 24 من ديسمبر أم التهديدات باستخدام قعقعة السلاح ستنجح في عرقلة المسار؟
الواقع أنه ما زال السلاح مشتتًا ولم يحتكر من طرف الدولة في 24 بالليبي كالذي ينتظر مولودًا، في مخاض عسير وقد يموت المولود وقد تكتب له الحياة، احتمالات الحياة عند الأمنيين أقرب! ولكن هناك احتمال أن يختنق المولود عندما يعبر عنق الرحم، يخرج ألينا جثة ولكن هذا الكلام لا أريد أن أقوله بخفة؛ لأنه لو مات المولود ليبيا ستموت والأوطان لا تموت بالزوال من الوجود بل بالتمزق والتقسيم، إعادة الخرائط وتوزيعها وهذا لو فشلت انتخابات 24 من ديسمبر، أقولها وبكل ألم وإحساس بما قد يحدث ستتقسم ليبيا، استلمتم يا ليبيين بطاقات انتخاب حوالي 2 مليون هناك أكثر أو ما يقرب 2 مليون ليبي استملوا بطاقات اقتراع يريدون انتخابات، وهناك قلة قاسية مجموعة في الكراسي لا تريد أن تتجرع كأس الانتخابات والتخلي عن السلطة هذه حقيقة.
وأقول لك على مسؤوليتي ومن وسط طرابلس وحيث توجد عشرات المجموعات المسلحة أن السياسيين هم أشد خطرًا، والمنخرطون في السلطة وسياساتها هم أشد خطرًا على الانتخابات من هذه المجموعات المسلحة، وحتى في الانتخابات الماضية 2014 تم تأمينها من قبل مليشيات ومسلحين ومرت، ولكن ما حدث أن من استلم مسؤولية السلطة في المؤتمر الوطني ومجلس النواب واتفاق الصخيرات وجنيف جلسوا في الكراسي ولا يريدون مغادرتها حتى لو بالحروب، وهذا ما يحدث اليوم أرى كثير ممن ترشحوا للانتخابات لا يريدون الانتخابات، السلطة غنيمة ولذيذة ومن يغادر السلطة ينكل به، ليس عندنا عبور آمن، فقد أصبحت الناس خائفة ونحن داخلون الانتخابات في حال خوف عارم، مناطق خائفة ومدن ومسلحون خائفون ولصوص مال عام خائفون ورجال دولة قعدوا على كراسيهم سنين طويلة خائفون، من التغيير، بينما الليبيون يتمنون التغير وأن يستعيدوا الشرعية وبداية بناء دولة وانتخاب رئيس.
س/ هل جميع السياسيين في بقاع ليبيا أم تعتقد أنه طرف سياسي معين يسعى لعرقلة الانتخابات أكثر من غيره؟
لفظ السياسيين على هؤلاء المسيطرين على كراسي الثروة والسلاح والمال في ليبيا هو نستعمله تجاوزًا على المصطلح، هؤلاء ليسوا سياسيين وليسوا رجال دولة بل متحكمين وحاكمين في مصادر سلطة مختلفة، اتفقوا أخيرًا في جنيف وأنتجوا حكومة أسموها حكومة وحدة وطنية، رحبت بها القيادة العامة والأحزاب ومن ثم سرعان ما افترقوا أثناء المسيرة؛ لأنه كان لا بد أن يفترقوا، لا يوجد مرجعية وشرعية واحدة ولا عقل ولا ضمير سياسي وطني واحد، بالتالي كلهم نافقوا ومعظمهم قال إننا نريد انتخابات ونتعهد بـ 24 لكن للأسف خائفين جميعهم، نحن طالعين من حرب أهلية أول انتخابات بعد خروجنا من حرب أهلية ستكون صعبة وتم التآمر على الانتخابات عندما فشلت لجنة الحوار. في كتابة وتأسيس قاعدة دستورية الرئيس القادم كيف سيحكم ومتى وبمن سيحكم؟ أحيي كل الليبيين ولا مانع أن يترشح أي كأن ولكن أرى أن هناك أطراف متناقضة لدرجة أن أحدها سيقتل الآخر أو ربما سيهجر الآخر ويطرده إذا فاز، عندنا مخاوف.
س/ تعتقد أن المخاطر قائمة حتى بعد اجراء الانتخابات وعلينا أن نقف لقراءة المشهد وكل القوة الوطنية عليها أن تتعاضد في سبيل التحضير للسيناريوهات القادمة، ولكن عند حديثنا عن تاريخ 24 من ديسمبر، آخر التطورات أن المفوضية العليا للانتخابات تقفل باب الترشح للانتخابات الرئاسية على 98 مترشحًا، كيف قرأت الرقم الكبير؟
من حيث المبدأ الرقم في شكله لا يثير بالنسبة لي أي دلالات، هناك أناس رغبت في الترشح وقدرت أن تجمع الـ 5 آلاف تزكية، مع أن هذا موضوع آخر، كيف جمعت ولكن لا أريد أن أطعن في إنسان ليبي جمع 5 آلاف و10 آلاف دينار وخلو من السوابق، وجاء للمفوضية بملفه، ما تم في المفوضية العليا للانتخابات من ناحية لوجستية في غاية الدقة والإتقان والحضارية وتشرف من حيث البطاقات وتوزيعهن على 2000 مركز اقتراع، على امتداد القارة الليبية عرس بهيج وجميل وكل من أتى واحضر ملفاته يريدون أن يكونوا رؤساء. ولكن كصحفي وشكاك في طبعي هناك حجوم في اليومين الماضيين لإغراق المفوضية والعملية الانتخابية.
كنت أتوقع ما هو أسوأ من ذلك وأصعب، لكن مرت على خير واستلم 98 ملفًا للأمس، اليوم المفوضية العليا للانتخابات أمامها خياران، إما أن تطبق القانون رقم 1 والتي استلمته وبناء عليه تمت العملية التسجيلية، الشروط من الذي تطبق عليه ومن الذي لا تنطبق، تدير غربلة خلال الـ 48 ساعة القادمة، بحكم معلوماتي وما ظهر من المؤتمر لعماد السائح والذي يعتبر من عرابي العملية الانتخابية والحريصين عليها والمضطر للمواءمة بين العملية السياسية والقانونية، رأى أن المفوضية ومجلس إدارتها يرفعون الملفات التي من الممكن أن تكون بها مشاكل أو فيها خروج عن المادة 12.
أنا احترم القضاء الليبي تمامًا، وأحد الذين يقدسون المؤسسة القضائية ولكن في ظل غياب الدولة ضعيفة لا حماية لها، الصراع السياسي يحل سياسيًا أما قانونيًا وقضائيًا وفق النصوص والتأويلات للنصوص وعقيدة القاضي الذي سيحكم دخلنا في دوامة لا تنتهي.
س/ آخر تصريحات عماد السائح الكثير قرأها كانت خطيرة بمعنى أنه أحال اختصاصات أصيلة للمفوضية فيما يتعلق التزكيات ومدى صحتها وانطباق شروط الترشح وملف المترشحين مع قانون الانتخابات، وأتحدث عن المادة 12 وغيرها من المواد، أحالها للجان الطعون، كيف تقرأ هذا التطور؟ ألا تعتقد أنه كان أجدر بالمفوضية الاحتفاظ بصلاحياتها واختصاصتها؟
المادة 12 تقول إن المتقدم يحضر من جهة العمل ما يفيد في توقفه عن مباشرة مهامه وليست استقالته قبل 3 أشهر من الانتخابات، المفوضية لما استلمت ملف أي أحد أعرف أن الإشكالية مثلًا في الدبيبة وخالد شكشك وربما نتسحب لحد ما على المشير حفتر والمستشار عقيلة صالح، ولكن قالوا ما دام أحضر مستندًا رسميًا يقول إنه توقف عن العمل في 24 أو كرئيس حكومة سحب الثقة مني أني لم أعد رئيس حكومة كمشاهد ستقول كيف لم تعد رئيس حكومة وللأمس توقع قرارات؟ سيقول أن تسيير الأعمال أعطاني المكنة، لا أدافع عن الدبيبة، أنا سألت المفوضية ويوميًا أتابع معها لأني أريد أن أنقل الحقيقة.
س/ المادة 12 المثيرة للجدل والتي تستبعد بطبيعة الحال عبد الحميد الدبيبة وخالد شكشك لأنهما لم يقدما استقالتهما من عملهما قبل تاريخ الانتخابات في 24 من ديسمبر، قلت إنه في زاوية من الزوايا هذه المادة تمس المشير حفتر والمستشار صالح، هل لك أن توضح أكثر؟
في إطار تجميعي للمنطق والمنطق المضاد وكصحفي قالوا لي مفروض أن يصدر ما يفيد إجازة القائد العام هو القائد الأعلى، وبعد اتفاق جنيف وخارطة الطريق أصبح المجلس الرئاسي، قالوا أن عقيلة مفروض أن مجلس النواب هو ما يفيد أنه ابتعد عن مهامه وأثناء هذه المدة زار الجزائر واستقبل أناسًا واشتغل على أساس أنه رئيس مجلس نواب، الآن نحن في مرحلة مماحكة خطيرة.
س/ هل تقدم عبد الحميد الدبيبة بما يفيد أنه توقف عن العمل خلال المدة الماضية والمادة 12 لا تقصيه، هل ملفه كامل؟
الدبيبة أحضر حسب ما علمت ما يفيد أن التحليل والتفسير لنزع الثقة أنه نوع من الإيقاف القانوني من العمل للجهة التي اختارته، المفوضية أعطته للقضاء هذا الموضوع وهل هذا بالفعل سحب الثقة وحكومة تصريف أعمال؟ تصريف الأعمال تجدها فيه مصروفات وقرارات وإجراءات وبغض النظر أي واحد كان في مكانه في السلطة أو الحكومة ويحصل الدعم من المصرف المركزي ومجلس النواب في مرحلة ما وديوان المحاسبة والليبيين سيشتغل على أساس أنه رئيس حكومة أيًا كانت الظروف وأنا لست محاميًا عن أحد.
س/ وجهة نظرك، هل المادة 12 تستبعد الدبيبية؟ هل يمكن أن نصدق أن الدبيبة ابتعد عن المشهد بعد أن قام البرلمان بسحب الثقة منه أم تعتقد أنه استمر ووقع واستخدم صفته ولم يعترف في قرار البرلمان في الفترة الماضية؟
ما قلته هو الواقع لكن أنا لست محاميه، عنده محامون كلها تناور ولا ألوم الدبيبة لأنه يناور، وإذا نجحت المناورة وسمح له بالتقدم في الانتخابات هو يرى أن حظوظه جيدة ولهذا المتضررون من منافسة الدبيبة لهم أو المشير حفتر وباشاآغا هم من سيطعنون ويبينون أن هناك مثالب وخروجًا عن النص القانوني، وهذا سر المعركة دائمًا كنت أتمنى من المفوضية أن تحسم أمرها وتقول أن هذا لا تنطبق عليه الشروط وبدوره يخرج يطعن، ولكن ما حصل انه جرى تحويل القضاء لحكم والقضاء ليس حكمًا بل حاكمًا لما يصدر حكم.
س/ التعهد الذي وقع عليه الدبيبة أمام الأمم المتحدة ولجنة الحوار في جنيف وعدم الترشح وأن فقط مهمته تهيئة الظروف والوصول لانتخابات رئاسية وبرلمانية في نهاية العام، هل لهذه الوثيقة أو التوقيع أي قيمة؟
إذا أخذنا بالتعهد هي واضحة والقسم حسب نص القسم أمام مجلس النواب بعد الثقة واضح، لكن لو فصلنا الدبيبة عن الحالة الصراعية هو وغيره وكل حد نكون نحنا لسنا واقعيين، كل من هو منخرط في المشهد الليبي أو صراع على السلطة وشريك هو لا يمثل نفسه وطموحاته الشخصية ولا يملك نفسه بالضرورة، كلهم مرتبطون بسياقات داخلية وخارجية قولًا واحدًا.
هل تستطيع أن تفصل المشير حفتر عن تحالفاته المحلية والخارجية أو أي أحد حتى من يشتغل في الدولة وفي موقع المسؤولية أعطاها له مجلس النواب أو القوانين وفوضته به الحكومة عنده مرجعيات قبلية وخارجية وايدلوجية ومصلحيه للأسف في غياب الدولة من ليس لديه مرجعية مثلي أنا، أجلس في العراء والهواء الطلق اختطفوني واعتقلوني واقتحموا بيتي وألغوا المؤسسة الليبية للإعلام لأني لست مرتبطًا بدولة خارجية ولا سفارة ولا قبيلة مع احترامي لها، لا بد من إنتاج دولة ليبية حتى يتحرر كل الشخوص الذي يخدمون فيها من الطغيان والنفوذ القبلي والمليشياوي والمخابراتي. الليبيون يريدون دولة ورئيسًا وبرلمانًا ورئيسًا لا يعدي لقطر وأنقرة والقاهرة وروما أكثر مما يذهب لبنغازي وسبها.
س/ من يقف خلف عبد الحميد الدبيبة؟ ومن الذي يضغط عليه للترشح لانتخابات الرئاسة؟
أنا لست محاميًا ولا مهاجمًا له، من الذي لا يوجد عنده مشروع وطموح، الرجل رأى أن لديه شعبية وحققها والسلطة في ليبيا ما دام في الانتخابات ليعرض نفسه على الليبيين وأنا قلت لا يوجد أحد لا يوجد عنده مرجعيات كلها لديها مرجعيات.
س/ عدد من المترشحين كخليفة الغويل ونوري بوسهمين وعمر الحاسي نعرفهم جيدًا تابعون للمجموعة الليبية المقاتلة أو مدعومون من هذا الطرف أو الإسلام السياسي، عبد الحميد الدبيبة مدعوم من هذا الطرف؟ أو من طرف آخر؟
أؤكد لك وأنا ربما أكون خصمًا سياسيًا لبعضهم لا نوري بوسهمين تابع للمقاتلة ولا خليفة الغويل تابع لها، ولا الآن عمر الحاسي رغم أن عنده ماضيًا متطرفًا، الجماعة الوحيدة التي عندها نفوذ وعندها عاصمة تحج لها ورب أعلى هي الإخوان المسلمون وبما فيهم المفتي الذي يعبر عن بعض الآراء المتطرفة ليس مقاتلة، والمقاتلة ظاهرة كانت في أفغانستان وانتهت وبعض رموزها وقادتها التي مرات نسب فيهم لم يعد فيه. الآن هناك تحالفات تناصر بعضها وبالتأكيد أن نوري بوسهمين عنده أنصار فيما يوصف أن الفبرايريين أو الاقرب للإسلام السياسي حسب تأويل معين ولكن ليسوا مؤدلجين وحزبيين.
ليبيا حتى حزب الإخوان المسلمين لا يعتبر حزبًا بالمعايير السياسية فعلًا بل هي مجموعة، ولكن لا أنظر ببراءة لدخول هذه المجموعة كلها بالأمس وأوله للانتخابات لها أهداف تكتيكية سياسية لإغراق الانتخابات وتشتيت الأصوات.
س/ هناك معلومات تتحدث أنه هو فقط يمثل واجهة لتحالف بين علي الدبيبة وعلي الصلابي؟
هذا أقرب لأن يكون اتهامًا يصعب إثباته، عبد الحميد الدبيبة مهندس أعرفه جيدًا من 35 سنة وليس من الآن، رجل طموح وسعى من سنوات وقدم نفسه أن يكون رئيس حكومة وأتى بعد اتفاق سلام ولا أقول شيئًا أمام الليبيين ليس فيه أدلة، لا يوجد معلومات أن الدبيبة حاكم فيه ولا علي الصلابي وأقسم بالله لا أخاف من أحد ولا أطمع، ولكن رئيس حكومة أتته صدفة وحصل فرصة من زمان يبحث عنها واشتغل على نفسه وعنده طموح يكون رئيس دولة من يمنعه؟
س/ هناك من يقول إن إصرار عبد الحميد الدبيبة على الترشح رغم مخالفة الأمر للقانون هذا الأمر قد ينسف العملية الانتخابية بمجملها، وهناك من يتحدث أنه في منصبه الآن كرئيس حكومة لم يتصرف على الأمر، بل ذهب في خصومة مع أطراف كثيرة وهناك من يتخوف ويقول إنه ليس من باب العدالة أن يكون رئيس الحكومة المشرف على الانتخابات ذاته مرشحًا للرئاسة وربما يستخدم منصبه في الدعاية الانتخابية له وأموال الشعب في خدمة حملته الانتخابية، هل تعتقد أنه من العدالة أن يترشح عبد الحميد الدبيبة ويملك كل ما يملك الآن من مؤسسات يسخرها لصالح حملته مع مرشح آخر لا يملك هذه القوة؟
لأن تكافؤ الفرص بين المتنافسين مبدأ أساسي حتى في الإعلان الدستوري، ولكن أين تجد في أي مكان في العالم أحدًا في السلطة وأتيح له فرصة الترشح ولم يحاول أن يستعمل صلاحياته وإمكانياته في توسيع القاعدة الشعبية؟ كل من ذهب وقدم ملفه للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات يعترف بقانون رقم 1 و22 للنواب لأن القوانين هي من قبلتها المفوضية وأعلنت على أساسها أنه ستجري العملية الانتخابية، الآن دخلنا في مرحلة هرطقة وصراع وأنا خائف على العملية الانتخابية وأن تنسف من خلال القضاء.
س/ استخدام الدبيبة لأموال الشعب في حملته الانتخابية هذا الأمر الكثير يقول إنه واضح جدًا ووصل لمرحلة الفجاجة في هذا الجانب، هل يمكن الطعن في هذا الأمر قضائيًا؟
من الذي سيطعن؟ هو المتضرر، أن تريد أن تطعن أمام القضاء وعلى الأقل يقبل موضوعًا وشكلًا أو يرفض شكلًا وموضوعًا، يجب بعد الطعن يكون وضعك أفضل وليس أسوأ، وفي الحالة التي أمامنا عندما يطعن مرشح في مرشح أمامه قد لا يصدر حكم لصالحه.
س/ لماذا لم يستقيل صراحة أو يتوقف خالد شكشك وعبد الحميد الدبيبة عن العمل ليجنبان هذا الجدل القانوني المثار الآن؟ هل تعتقد أنه ربما هذا الطرف كان يعول على عرقلة الانتخابات لذلك لم يلجأ لاتخاذ هذه الخطوة؟
حسب معلوماتي أن خالد شكشك أحضر مستندًا فيه معلومات تفيد أنه منذ تلك الفترة لم يصدر قرارات، بدل ما نحمل الدبيبة وشكشك لوحدهم المسؤولية نقول إن الاتجاه العام كان يرجح احتمالين، إما أن تصير ضغوط وتواصلات يعدل بموجبها قانون الانتخاب وأن العملية الانتخابية كلها ربما تتأجل، كان هناك مراهنة على التأجيل وعندما لم تتأجل وبدأت العملية وقريب تنتهي فترة تقديم الملفات لم يأتِ أحد للمفوضية لا في طرابلس ولا بنغازي وسبها معه مدفعية ودبابات وحاصر المفوضية وقال أنا أريد أن أقدم ملفي، هناك حالة سلمية جميلة وممكن اعتبارها من مزية هذا التنافس، مع احترامي للدكتور عماد السايح والجميع، الملفات ستتغربل لكن أنا أحيانًا انتحاري وهم يدركون أن دفع الضرر والمفسدة مقدم على جلب المنفعة، المناخ لتهيئة الانتخابات شرس بعض الشيء رغم أنه ليس عنفيًا.
س/ تعتقد أنه كان الأجدر بالمفوضية العليا للانتخابات والسايح أن يتمسك بصلاحياته واختصاصات المفوضية في هذا الجانب وعدم تحويل أو رمي الكرة في اتجاه القضاء، لماذا لم ينتهج الدكتور السائح هذا الأمر؟ هل تعتقد أنه رضخ للتهديدات التي تصله من تيار الإسلام السياسي؟ هل تجنب الصدام مع هذا التيار؟
أعرفه الدكتور عماد بعض أعضاء المفوضية هؤلاء خاصة السائح قاوم ما لا تقاومه وتتحمله الجبال، شهور من التشكيك والاتهامات والمزايدات لا حدود لها وحملات له شخصيًا وأعتقد أن الإعلام المؤدلج والممول من الخارج وعناصر في مجلس الدولة وأنظر من أين ومحللين كلهم قاموا بحمله على هذا الرجل المحترم المثقف والمتعلم الذي عمره لم يمسك سلاحًا ويتطاول على أحد. اليوم المفوضية وبعد الجهد العظيم الذي قامت به ومن يشتغل في كل المناطق وكنا شهود، يرى مخاطر. أنا لا أزايد عليه وتمنيت أن يفرز ملفاته صراحة هناك أطراف شديدة التنافس والاستقطاب والتنافر داخلة في العملية الانتخابية ونقلوا الحرب للمفوضية و صناديق الاقتراع، الآن ليس أمامنا إلا الطعون. أؤكد شيئًا أن الليبيين لن يبيعوا أصواتهم ومن يطمع أن يشتري صوت أحد بألف دينار ويدخل معه موبايل ليصور له إن صوت له هذا ينساها، لا يوجد موبايلات في الاقتراع.
س/ هل يمكن أن تسمي القوة الشرسة التي تريد أن تعرقل الانتخابات؟
نراهم في التلفاز والوثائق وكله مسجل، خرجوا في القنوات الممولة من الخارج ومئات الصفحات الفيسبوكية الممولة، الآن من يحرض على المفوضية أليس معروفًا؟
س/ ربما أشهر شخصيتين تحرضان علنًا هما الصادق الغرياني الذي دعا لاستخدام قعقعة السلاح ضد المفوضية والتهديد بإيقاف العملية الانتخابية، وكذلك المشري رئيس مجلس الدولة، اليوم تعتقد أو تتخوف على سلامة المفوضية وعماد السائح نتيجة هذه التهديدات أم مطمئن نوعًا ما؟
أتخوف من وجود أطراف خفية قد تكون إرهابية تستغل المناخ، متأكد أنه لا الصادق الغرياني سيبعث أحدًا يدمر المفوضية ويدير عملًا إرهابيًا ولا المشري، ولكن التخوف أن المناخات هذه تتسلل من خلفك قوة متطرفة أخرى لها مصالح أخرى، يستخدمونك كستار ليقوموا بعمل أو ينسب لك.
أطياف من الإخوان ومن بينهم محمد صوان وغيره من أنصار العملية الانتخابية، محمد صوان رئيس العدالة والبناء وهو زعيم إخواني وسمى نفسه حزبًا ديمقراطيًا الآن، هو حر لكنه قيادي إخواني معتدل أيد علنًا الانتخابات وهناك أطياف من الاخوان أيدوا الانتخابات ويريدون التغير وسيعترفون بأي تغير ومنهم من عدا يعرض خدماته على أعداء الأمس كحفتر.
س/ تتوقع تحالفات انتخابية وتحالفات صادمة بين تيارات معينة؟
التحالفات طبيعة من طبائع الصراع السياسي والانتخابي وهذا عادي جدًا وحدثت في 2012 و2014، لا يوجد في ليبيا لا أقصى يمين ولا أقصى يسار، الخداع والمراوغة في العمل السياسي موجود حتى داخل التنظيم الواحد، تجد أطرافًا وأطيافًا ومراكز قوة وناس أقوى. لكن بصفة عامة الليبيون طبعهم خاص ولا تقدر تقول إن فيهم تيارات سياسية بالمفهوم المحدد والجامد كالعراق ولبنان، ليبيا في ظل النفط كلها لعبة مال التي تأثر ومن لديه المال من الأحزاب وإعلام يصرفون، صح الليبي لا تشتريه لكن ممكن أن تؤثر فيه لما يكون عندك أدوات التأثير. أدوات التأثير عند الإسلام السياسي والآخرين، أليس هناك من يمولهم وعندهم قنوات تمولها؟
من يمتلك التأثير نوعين عنده مال حصلها من اعتمادات مستندية ونقص سيولة ومخدرات وغيرها ونوع آخر يؤثر لأنه مظلوم، الليبيون من باب العناد والانحياز للمظلوم وإحساسهم أن ممكن هذا يكون بالفعل يعبر عنهم هذا يؤثر بهم، ولكن لا يوجد عنده كيان سياسي، في الانتخابات لو جرت الليبيين كثير منهم سيقترعون اقتراعًا أو تصويتًا عقابيًا، بالتالي قد تفاجئنا النتائج.
إيجابيًا جدًا أن يتنافس الآن على السلطة والرئاسة كل الناس، لاغاب أخواني ولا فبرايري ولا عضو لجنة ثورية ولا وزير سابق ولا ضابط حر ولا سبتمبري.
س/ كيف تقرأ التعديل المفاجئ الذي قام به المجلس الأعلى للقضاء بتعديل المادة الخامسة من لائحته التنفيذية والمتعلقة بآليات وتحديد مهام لجان الطعون؟
من يقرأه قراءة تآمريه، قرؤوه وقال فتحتوا باب الطعون على مصراعيه، وبالتالي هناك من قال مثلي نريد أن نحافظ على المؤسسة القضائية والمجلس الأعلى للقضاء ونحترمه، سألت أنا مرجعًا عاليًا لماذا فعلتم هذا؟ قالوا إن هذا الصحيح والأساس، خاصة أن المفوضية في لائحتها قالت إن الطعون تقبل أمام كل الدوائر ونحن وجدنا أرواحنا نستخدم المادة 71 من قانون المرافعات.
س/ ماذا لو تم صدور حكم ضد مترشح ما أمام لجنة في بنغازي وكان لصالحه في طرابلس وسبها؟ ما الذي سيحدث؟
المفوضية في وضع حرج ولكن أكدت مع المرجع القانوني الذي تحدث معه أنه ما دام القانون رقم 1 هو المرجع ولأنه قانون خاص يقيد العام، القاضي في سبها أو بنغازي لما يقرأ الطعن المقدم سيرى الطعن أين، إما صادر ضده حكم سيأتي والقانون قال هذا ليس عنده حكم نهائي وبات، أذًا سقط الطعن، وإلا لو أخذ جنسية أجنبية ولكن مبلغ عنها ومسجلة هذه تعتبر شرعية وهذه ستدخل في مماحكة؛ لأن هناك مادة أخرى فتحت الباب في تحديد موعد الانتخابات من طرف المفوضية.
س/ كيف تعلق على البيان الصادر عن بعض أعضاء مجلس النواب؟ وهل نتجه لتداعيات خطيرة؟
التداعيات الخطيرة واضح أنها قادمة، هناك مخاطر جمة على العملية الانتخابية والسلم الأهلي والاستقرار، وقلت إنه ربما على وحدة ليبيا وما تبقى من الكيان الليبي، إذا مجلس النواب في حال إمكانية الانعقاد من حقه ينعقد لأنه سيد نفسه وفق الآلية التي عنده ويتدخل، هل يتدخل سيعدل القانون أم المفوضية لا يقدر؟ تعديل قانون الانتخابات كما قالت المفوضية أصبح وراءنا وهناك استقطاب حاد الآن ربما يخرج بيان من مجموعة أعضاء مجلس النواب آخرين في مكان آخر ضد هذا البيان، ولهذا على الصعيد الشخصي والوطني والسياسي لا أنظر للبيانات التي تصدر خارج قبة مجلس النواب بل مجرد تعبير عن آراء مواطنين. إذا انعقد المجلس جيد لأنه من حقه أن ينعقد ويناقش، وما المانع أن يصير تداول ومحاورة بين المجلس الرئاسي والنواب ومجلس القضاء الأعلى وربما حتى مجلس الدولة إن أمكن اأن يتحاور الليبيون في هذه الأيام ويخففوا الحمل عن القضاء ويسيروا لعملية انتخابية أكثر سلاسة ربما.
المجلس الأعلى للقضاء طبيعي أن يتعرض لضغوط، وأؤكد أنه لن يخضع لها، لا النائب العام سيخضع للضغوط ولا المجلس الأعلى للقضاء مجتمعًا بكامل أعضائه الموقرين سيخضع للضغوط، لكن أساسًا وابتداء هذا المجلس الأعلى للقضاء جزء من ليبيا ويتأثر بما يحدث ويخاف بالتأكيد.
س/ الاستقالة المفاجئة للمبعوث الأممي ما قراءتك لها؟
هو لم يعلن عن سبب استقالته وربما سيعلنها وعنده إحاطة في مجلس الأمن، هو وكريم خان المدعي العام في المحكمة الجنائية ولكن عندما علمت أن كوبيتش أتى من لبنان قلت إنه سيفشل في الرمال الليبية، كوبيتش يرى أن دور الأمم المتحدة ضعف كثيرًا وهو ضعيف الآن بالفعل. اعتبره احترم نفسه واستقال.
س/ الخطة ب في حال عرقلة الانتخابات ما هي؟
من المنطق أن لا أحد يتكلم عليها، لكن على الأقل حتى لا نذهب لحرب لو لا سمح الله لم نذهب لانتخابات 24 ديسمبر وكان الأفق مسدودًا هناك توجه أن المجلس الرئاسي -وعلى فكرة أعتبره فيه ثلاثة عقلاء كمحمد المنفي وموسى الكوني وعبدالله اللافي كل واحد منهم عنده رأي شخصي ولكن هؤلاء الثلاثي هادئ ووطني- ربما يصنع حلًا هو والمجلس الأعلى للقضاء ربما يشكلون سلطة سيادة وتنفيذية بالتنسيق مع مجلس النواب، ومحتاجون لسلطة على الأرض، هذا إذا لم يستمر الدبيبة، لا نعرف ماذا سيحدث، لكن ربما سيكون هناك اختيار حكومة مؤقتة وتمثل فيها كل الأطراف وهي من تشرف على انتخابات نزيهة ومحايدة وربما يتم بعض التوافق حول القانون رغم أني لست من أنصار التوافق بالقوانين؛ لأن القوانشين لا تؤسس بالتوافق بل تصدرها جهة شرعية تملك إصدار القانون ولا أحد يطعن عليها إلا أمام القضاء.
الانتخابات لا يمكن أن تكون عملية توافقية، فأنا أسمع ناس يقولون انتخابات توافقية، الانتخابات حالة تنافسية حادة فيها طرد خارج الحلبة وإبعاد وإقصاء بالسياسة وليس بالعنف. الليبيون الذين سجلوا بالانتخابات واستلموا البطاقات سأحرضهم أن يفرضوا الانتخابات ويكون هناك رئيس شاء من شاء وأبى من أبى، وعلى الباغي تدور الدوائر.

